محمد باقر الملكي الميانجي

201

مناهج البيان في تفسير القرآن

اللّه عليه وآله . فمعرفته صلّى اللّه عليه وآله بمقام إمامته الكبرى وولايته العظمى من نفائس علوم القرآن ، وإمامته صلّى اللّه عليه وآله أوسع حدودا من إمامة النبيّين الّذين كانوا أئمّة ، وأوسع أيضا من مقام أوصيائه الأئمّة المعصومين عليهم السلام . فتحصّل أنّ مرتبة هذا الاتّباع ، وما يترتّب عليه من الآثار الصالحة إنّما هي بعد مرتبة الإيمان باللّه وتوحيده ، وامتثال فرائضه واجتناب نواهيه بحسب مفاد الآية الكريمة . في روضة الكافي / 24 ، عن محمّد بن علي مسندا عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر عليه السلام ، عن أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة الوسيلة قال : . . . ولا مصيبة عظمت ولا رزيّة جلّت كالمصيبة برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؛ لأنّ اللّه ختم [ حسم ] به الإنذار والإعذار ، وقطع به الاحتجاج والعذر بينه وبين خلقه ، وجعله بابه الّذي بينه وبين عباده ، ومهيمنه الّذي لا يقبل إلّا به ، ولا قربة إليه إلّا بطاعته . وقال في محكم كتابه : « مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً » . [ النساء ( 4 ) / 80 ] فقرن طاعته بطاعته ومعصيته بمعصيته ، فكان ذلك دليلا على ما فوّض إليه ، وشاهدا له على من اتّبعه وعصاه . وبيّن ذلك في غير موضع من الكتاب العظيم ؛ فقال - تبارك وتعالى - في التحريض على اتّباعه ، والترغيب في تصديقه ، والقبول لدعوته : « قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ » . [ آل عمران 3 / 31 ] فاتّباعه صلّى اللّه عليه وآله محبّة اللّه ، ورضاه غفران الذنوب ، وكمال الفوز ووجوب الجنّة ، وفي التولّي عنه والإعراض محادّة اللّه وغضبه وسخطه ، والبعد عنه مسكن النار ، وذلك قوله : « وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ » . [ هود ( 11 ) / 17 ] يعني الجحود به والعصيان له . قوله عليه السلام : فقرن طاعته بطاعته ، توضيح منه عليه السلام أنّ